السيد كمال الحيدري
106
شرح كتاب المنطق
- 8 - الاستدراجات بحسب المخاطب وهي أيضاً من أقسام ما يقتضي الاستعداد للإقناع وتكون بصناعة من الخطيب . وذلك بأن يحاول استمالة المستمعين وجلب عواطفهم نحوه ، ليتمكّن قوله فيهم ويتهيؤوا للإصغاء إليه ، مثل أن يحدث فيهم انفعالًا نفسياً مناسباً لغرضه كالرقّة والرحمة ، أو القوّة والغضب ، أو يُضحكهم بنكتة عابرة لتنفتح نفوسهم للإقبال عليه ، ومثل أن يُشعرهم بأنّهم يتخلّقون بأخلاق فاضلة كالشجاعة والكرم والإنصاف والعدل وإيثار الحقّ ، أو يتحلّون بالوطنية الصادقة والتضحية في سبيل بلادهم ، أو نحو ذلك ممّا يناسب غرضه . وهذا يكون بمدحهم والثناء عليهم ، أو بذكر سوابق محمودة لهم أو لآبائهم أو أسلافهم . وإذا اضطرّ إلى التعريض بخصومه الحاضرين ، فيُظهر بأنّهم الأقلّية القليلة فيهم ، أو يتظاهر بأنّه لا يعرف بأنّهم موجودون في الاجتماع ، أو أنّهم لا قيمة لهم ولا وزن عند الناس . وليس شيء أفسد للخطيب من التعريض بذمّ المستمعين أو تحقيرهم أو التهكّم بهم أو إخجالهم ، فإنّ خطابه سيكون قليل الأثر أو عديمه أصلًا ، وإن كان يأتي بذلك بقصد إثارة الحمية والغيرة فيهم ، لأنّ هذه الأمور - بالعكس - تثير غضبهم عليه وكرهه والاشمئزاز من كلامه . ولإثارة الحمية طرق أخرى غير هذه . وبعبارة أشمل : وأدقّ إنّ التجاوب النفسي بين الخطيب والمستمعين شرط أساسي في التأثّر بكلامه . فإذا ذمّهم أو تهكّم بهم ، بعّدهم عنه ، وخسر هذا التجاوب النفسي . وهكذا لو أضجرهم بطول الكلام أو التكرار المملّ ، أو